حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

131

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي » « 1 » فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم ؟ وأيضا لا يخاطب المكلف بما لا يفهم كما لا يخاطب العربي بالعجمي ، ولا يجوز التحدي بما لا يكون معلوما ، وعورض بقوله تعالى وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] والوقف هنا لأن الراسخين لو كانوا عالمين بتأويله كان الإيمان به كالإيمان بالمحكم ، فلا يكون في الإيمان به مزيد مدح ، ولا يكون في قوله كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا [ آل عمران : 7 ] فائدة على ما لا يخفى ، وبقوله صلى اللّه عليه وسلم « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » وقد روينا عن أكابر الصحابة ما روينا . وأيضا الأفعال التي كلفنا بها منها ما يظهر وجه الحكمة فيه كالصلاة فإن فيها تواضعا للمعبود والصوم ففيه كسر الشهوة والزكاة ففيها سد خلة المساكين ، ومنها ما لا يظهر فيه الحكمة ككثير من أفعال الحج ، ويحسن من اللّه تعالى الأمر بالنوعين لظهور الامتثال بهما ، بل كمال الانقياد في النوع الثاني أظهر وأكثر لأنه تعبد محض . فلم لا يجوز أن يكون في الأقوال أيضا مثل ذلك ، مع أن فيه فائدة أخرى هي اشتغال السر بذكر اللّه والتفكر في كلامه ؟ القول الثاني : إن المراد من هذه الفواتح معلوم ، ثم اختلفوا على وجوه : الأول : أنها أسماء وهو قول أكثر المتكلمين واختاره الخليل وسيبويه ، كما سموا بلام والد حارثة بن لام الطائي ، وكقولهم للنحاس صاد ، وللسحاب عين ، وللجبل قاف ، وللحوت نون ، وسعود تمام الكلام في هذا القول . الثاني : أنها أسماء اللّه تعالى . روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول : يا كهيعص ، يا حم عسق ، ويقرب منه ما روي عن سعيد بن جبير أنها أبعاض أسماء اللّه تعالى ، فإن « الر ، حم ، ن » مجموعها اسم « الرحمن » لكنا لا نقدر على كيفية تركيبها في الجميع . الثالث : أنها أسماء القرآن وهو قول الكلبي والسدي وقتادة . الرابع : كل واحد من الحروف دال على اسم من أسماء اللّه تعالى أو صفة من صفاته ، فالألف إشارة إلى أنه أحد أول آخر أزلي أبدي ، واللام إشارة إلى أنه لطيف ، والميم إلى أنه مجيد ملك منان ، وفي « كهيعص » الكاف كاف لعباده ، والهاء هاد ، والياء من الحكيم والعين عالم ، والصاد صادق . أو الكاف محمول على الكبير والكريم . والياء على أنه مجير ، والعين على العزيز والعدل ، ويروى هذا عن ابن عباس . وعنه أيضا في « ألم » أنا اللّه أعلم ، وفي « المص » أنا اللّه أعلم وأفصل ، وفي « المر » أنا اللّه أرى . الخامس : أنها صفات الأفعال . الألف آلاؤه ، واللام لطفه ، والميم مجده ، قاله محمد بن كعب القرظي . السادس : الألف من اللّه ، واللام من

--> ( 1 ) رواه الترمذي في كتاب المناقب باب 31 . أحمد في مسنده ( 3 / 14 ، 17 ) .